ابن رشد
129
الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة
[ الباب الثاني : في الصفات ] « 1 » [ 1 - الصفات النفسية والصفات المعنوية ] [ 100 ] وأما الأوصاف التي صرح الكتاب العزيز بوصف « 81 » الصانع الموجد للعالم بها ، فهي أوصاف الكمال الموجودة للإنسان ، وهي سبعة : « 82 » العلم ، والحياة ، والقدرة ، والإرادة ، والسمع ، والبصر ، والكلام . [ 101 ] أما « 83 » العلم فقد نبّه الكتاب العزيز على وجه الدلالة عليه في قوله تعالى : « أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » ( الملك 14 ) . ووجه الدلالة أن المصنوع يدل من جهة الترتيب الذي في أجزائه ، أعني كون صنع بعضها من أجل بعض ، ومن جهة « 84 » موافقة جميعها للمنفعة المقصودة بذلك المصنوع ، أنه لم يحدث عن صانع هو طبيعة ، وإنما حدث عن صانع رتب ما قبل الغاية قبل الغاية ، فوجب أن يكون عالما به . مثال ذلك أن الإنسان إذا نظر إلى البيت فأدرك أن الأساس إنما صنع من أجل الحائط ، وأن الحائط من أجل السقف ، تبين أن البيت إنما وجد عن عالم « 85 » بصناعة البناء . [ 102 ] وهذه الصفة هي صفة قديمة ، إذ « 86 » كان لا يجوز عليه سبحانه أن يتصف بها وقتا ما ، لكن ليس ينبغي أن يتعمق في هذا فيقال ما يقوله « 87 » المتكلمون : إنه يعلم المحدث في وقت حدوثه بعلم قديم ، فإنه « 88 » يلزم عن هذا أن يكون العلم المحدث ، في وقت عدمه وفي وقت وجوده ، علما واحدا . وهذا أمر غير معقول : إذ
--> ( 1 ) في الأصل : " الفصل الثالث في الصفات " ، ولم يسبق ذكر الفصل الأول ولا الثاني ، وإن كان سيشير إليهما لاحقا ( ف : 125 ) . وقد استعمل قا كلمة " فصل " كما ورد في المتن . أما نحن فقد فضلنا جعل الأبواب ثلاثة : الذات ، الصفات ، الأفعال . وهي الأبواب الكبرى في علم الكلام . وما تفرع عنها جعلنا له عناوين مناسبة . وبذلك تتضح بنية الكتاب بشكل أفضل ، وبصورة تعكس البناء الداخلي لعلم الكلام ، زمن ابن رشد ، وكما تعامل معه هو نفسه . وقد استعمل ابن رشد نفسه في ثنايا الكتاب كلمة " باب " م . ع . ج . ( 81 ) س ، قا : " بوصف " ( 82 ) . س : " سبع " ( 83 ) . ت . مل 1 : " واما " ( 84 ) . س : ثبت في المتن " اجل " ، وصححه الناسخ في الهامش : " جهة " ( 85 ) . س : ثبت في المتن " فاعل " ، وصححه الناسخ في الهامش : " عالم " ( 86 ) . ت : " ان " ( 87 ) . ثبت في بقية النسخ " يقول " ( 88 ) . ت ، مل 1 : " بأنه " .